ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني
546
مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )
قال تعالى : وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ [ يونس : 2 ] هنيئا للمؤمنين بهم ، وطوبى لهم وحسن مآب . هذا وقد بلغت رسالات المعاني والحقائق بأسبغ ، إذا أصيغ في حرفي القوالب الجمع والترتيب ، وأسبغت سرد الكلام في الرقائق والدقائق بأبلغ النظام ، أبلغ على صدقي تصريف التأليف والتركيب ، بلا إفراط ممل ولا تفريط مخل ، كاشفا لثام الإيهام عن وجوه محاسن الكلام مرة ، ومسد لإقناع الإيهام على ضنائن مخدرات الخيام تارة أخرى ، مع تنبيه أولي الأفهام على مكانة الخاتم والختم ، فلا تصغ إلى سواه ، ولا تعرج إلى من خالف الأمر وإياه ، فإنك إن أردت غير هذا ترفة طلبتها في غير أهلها ، ونزهة رمتها في غير محلها . ومن رام المنى من غير أهل * أضاع العمر في طلب المحال إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم ، فلا تكن للمجادلين إماما ، ولا للمراهنين زماما ، أفمن شرح اللّه صدره ، وجعل له في أمره فرجا ومخرجا ، كمن ضيّق صدره وجعله حرجا ، واللّه يسيئون هذا الذي أرى لك ، فانظر ماذا ترى . ورد في الحديث عن بيتان : « كلمة حكمة من سفيه فاقبلوها ، وكلمة سفه من حكيم فاغفروها ، فإنه لا سفيه إلا ذو عثرة ، ولا حكيم إلا ذو تجربة « 1 » » . واللّه المستعان وعلى اللّه قصد السبيل . الحمد للّه رب العالمين ، وصلّى اللّه على سيّدنا محمد خاتم النبيين ، وإله الفائزين ، وصحبة الحائزين ، وعلى ختمه ختم الأولياء المحمّديين ، وجعلنا وإيّاكم المؤمنين الصدّيقين أهل عنهم أجمعين برحمتك يا أرحم الراحمين . * * *
--> ( 1 ) رواه الترمذي ( 4 / 379 ) ، والحاكم في المستدرك ( 4 / 326 ) ، وابن حبان في صحيحه ( 1 / 421 ) .